Uncategorizedأنميمقالات

أرض الجواهر – نظرة متعمقة حول الجواهر .

" أكثر من مجرد أحجارٍ برّاقة "

إحدى أشكال الحياة التي شاهدناها في أرض الجواهر كانت الأحجار الكريمة أو كما يشار إليها من قبل المعجبين بـ ” الجواهر ” أو ” lustrous ” والتي وضعت في عنوان العمل ، هذا المقال سيحاول الخوض بالجانب الجسدي لهم في محاولة لفهم تركيبهم بشكل أفضل .

الجواهر هي نوع يشبه البشر مصنوع من الأحجار الكريمة المصقولة بعناية ، بإستثناء ” المعلم ” فإن جميعهم بنفس الأطوال تقريباً لكن بإختلاف عمري من حجر كريم لآخر ، يحدد عمر الجواهر بالسنوات التي قضتها على قيد الحياة منذ ولادتها على ” شاطئ الجواهر ” حيث تتواجد عليه بشكلها الكامل بعد أن بدأت بالتشكل من قاع المحيطات ثم انتقلت عبر الصخور حتى وصلت السطح ، وخلال تلك العلمية فإنها تتعرض للكثير من العوامل القاسية مثل الضغط والحرارة ، ومن النادر جداً  بأن تولد تلك الجواهر على شكل مخلوق ذا وعي كالبشر ، حتى اللحظة ليس واضحاً ما إذا كانوا يولدون مع القدرة على الكلام والقيام بالوظائف الحركية وما إذا كانوا يولدون بمستويات مختلفة من هذه القدرات .

لا تمتلك الجواهر جنساً معيناً مما يعني أن أجسادها تخلو من أي أعضاء تناسلية أو أي أعضاءٍ حيويةٍ أخرى ، جميع العمليات الحيوية اللازمة للعيش تتم بواسطة ما يسمى بـ ” الكائنات الدقيقة ” وهي كائنات حية دقيقة تعيش داخل أجسامهم والتي بدورها تستخدم ضوء الشمس كمصدر طاقة أساسي لها ، مما يعني أن الشمس هي الشيء الوحيد التي تحتاجه الجواهر للبقاء ، لكن لم يتم تفسير ما يمكن أن يحدث إذا ما حرمت الجواهر من ضوء الشمس لفترات طويلة ( بإستثناء المدة التي تقضيها فيها السبات ) ، فعلى الأرجح أن ذلك سيتسبب في إيقاف عمل ” الكائنات الدقيقة ” مما يضع الجواهر في غيبوبة طويلة حتى تعرضها للشمس مجدداً ، من الغريب أننا لم نرى أي مخلفات من نوع معين لدى ” الكائنات الدقيقة ”  ( مثلا ثاني أكسيد الكربون الذي نطرده من الجسم أثناء عملية التنفس ) ولكن لا يعني ذلك بأن عمليتها الحيوية تحدث بشكل نظيف بالكامل وإنما توجد هنالك مخلفات ولكن ربما بشكل أو بطريقة لا يمكننا رؤيتها ؛ بمعنى آخر ربما الجواهر لا تقدم أي شيء بالمقابل للبيئة التي تعيش بها فالمواد العضوية مثلاً تزود البيئة بالطاقة والمواد اللازمة لنمو النباتات وتكرير دورة الحياة ، لكن يبدو أن الجواهر خارج هذا النطاق البيئي .

كما يتضح من تكوين الجواهر فإنها لا تمتلك عقلاً من الناحية البدنية ، لذا فإن من ينوب عن أداء وظيفة الدماغ هي ” الكائنات الدقيقة ” حيث تقوم بترتيب وتخزين الذكريات داخل أعضاء الجسد ، هذا يعني بأن الجواهر ستخسر جزءاً من ذاكرتها المخزنة داخل تلك الأعضاء إذا ما فقدت أحد أجزاء جسدها كاليد أو القدم ، الجواهر لا تستطيع معرفة المكان الذي تخزن فيه الذكريات فضلاً عن ماهيتها ، وهذا يطرح سؤالاً حول إذا ما كانت ” الكائنات الدقيقة ” تقوم بتغيير أماكن الذكريات وفقاً لأهميتها عند التعرض للخطر حيث أنه ربما قد تخزن هذه الذكريات الهامة في مركز ( جذع ) الجسم ، كاللغة والمهارات الحركية المتعلمة لتجنب إلحاق ضرر خطير بها قد يتسبب بإضعاف قدرات الجواهر مما يسمح لهم بمواصلة القتال ، إضافة لكون ” الكائنات الدقيقة ” قادرةً على ربط أجزاء الجسد المفصولة معاً ما يمنح الجواهر إمكانية علاج نفسها بسهولة ودون آثار سلبية ، وكذلك بإمكانهم إضافة مواد جديدةً لأجسادهم طالما أنها صالحة لعيش ” الكائنات الدقيقة ” فيها .

كل شخصية في العمل تتبنى حجراً كريماً مختفلاً عدا توأم الأمثيست وهما إشارة لـ  ” Japan Law Twins ” وهو نوع من التماثل البلوري الموجود في الأحجار الكريمة ومنها الأمثيست ( للقراءة أكثر حول هذا الموضوع من هنا ) ، بعض الجواهر تتشارك بالفئة نفسها مثل مجموعة الألماس التي تتشابه بالمتانة والصلابة ، حيث يتم تصنيف الأحجار الكريمة بناءً على تلكما الخاصيتين ، فمثلاً الألماس تبلغ قساوته 10 درجات على مقياس موس ( وهو مقياس لصلابة المعدن يعتمد على مقدرة خدش معدن لمعدن آخر) وهي أعلى درجة في المقياس مما يجعله قوياً للغاية في المعارك ، ومع ذلك فهو يفتقر للمتانه لذا نراه ينكسر عند تسليط كمية من القوة في مكانٍ محددٍ فيه .

ما يمنح شخصيات العمل تلك الخصائص غير معلوم بالضبط كما نرى في السلسلة تركيزاً أكثر على الصلابة بعكس المتانة ، بالرغم من أن لديهما نفس القدر من الأهمية ، لذلك فإن التواجد حول الأحجار الأكثر قساوة يشكل خطراً على تلك التي تملك درجة قساوةٍ أقل بكثير حيث قد يستبب الإحتكاك بها كسوراً أو خدوشاً ، وهذه المرة أيضاً هنالك استثناء بخصوص توأم الأمثيست فالأحجار من ذات النوع لا تنكسر عند تلامسها معاً بقوة ، قد يبدو جلياً بأن نوع الحجر يعكس شخصية حامله وكذلك يمنحه خصائصه ، فعندما استبدلت أرجل فوس الأصلية بأرجلٍ مصنوعة من الكوارتز كانت ” الكائنات الدقيقة ” داخلها قادرةً على إنتاج سرعةٍ عالية حيث أنها لم تعد أرجلاً هشةً كسابقتها وبإمكانها تحمل الضغط الإضافي المطبق عليها ، وهذا بدوره يفتح مجلاً أكبر لطرح بعض النظريات بخصوص الجواهر ، فمثلاً هل يمكن لـ Cinnabar التخفيض من سميتها عن طريق استبدال أجزاء جسدها بمواد أخرى يا ترى ؟

كما رأينا في العمل كل شخصية لها تسريحة شعر مختلفة وهذا من شأنه تمييز كل فردٍ عن الآخر وهي بحد ذاتها لمسة جمالية رائعة ، لا تحتوي خصلات شعر الجواهر على الكثير من ” الكائنات الدقيقة ” لذا بالإمكان قطعها دون القلق حول حدوث فقدانٍ للذاكرة ، كذلك يمكن إستخدامها كقطعٍ بديلة للأجزاء المفقودة من نفس الجسد ، وهذا بدوره يمنح جواهر كـ Padparadscha وBort وMorganite ميزةً هامة بعكس Goshenite و  Zircon ( نظراً لشعرهما القصير ) ؛ لماذا تولد بعض الجواهر بهذه الفروقات في طول الشعر مقارنةً بالآخرين ؟ كما أن الشعر ناعم ومرن بعكس باقي الجسم مما يسمح للجواهر بتزيينه وتصفيفه ، ربما ذلك قد يكون لأجل أهدافٍ جمالية فقط ولكنها قد تلمح إلى تجمع ” الكائنات الدقيقة ” التي من شأنها منح الصلابة والمتانة للجواهر أي كلما قل تجمع ” الكائنات الدقيقة ” في أماكن معينة كانت هشة وأقل متانة من غيرها .

التركيز في العمل ينصب بشكلٍ رئيسي على الأحجار الكريمة التي تعرّف بها الشخصيات ، ما من كاتبٍ يقوم بتوظيف الأحجار الكريمة أو دائرة البروج أو حتى الخطايا السبعة المميتة وغيرها دون تضمين الأشياء التي تشد الفرد إليها كتاريخها ونشأتها وكيفية تكونها وما إلى ذلك ، وهنا يأتي دور Houseki No Kuni في طريقة توظيف تلك الأحجار وجعلها مرآةً تعكس حالة حاملها ، يتجلى هذا الربط الرائع في شخصية Cinnabar والتي تجسد شكلاً معدنياً مكوناً من كبريتيد الزئبق ما يجعلها في غاية السٌمية ، لكن رغم سميته تلك إلا أن الناس قديماً كانوا يستخدموه لصبغته الحمراء  الجميلة معرضين أنفسهم للإصابة بالشلل وفقدان الإحساس ثم الموت بسبب التعرض المباشر له ، لذا فإن إفرازCinnabar المستمر للزئبق نابعٌ من تكوين الحجر الكريم خاصتها ، وربما ما من طريقة لإيقاف إفرازه نهائياً وفقاً لما سبق ؛ على الجانب الآخر لدينا Phosphophyllite والذي يعد معدناً نادراً للغاية ومرغوباً من قبل الكثير لندرته ولونه ، مما يفسر سبب قلق المعلم على فوس وتحذيره إياه من الخروج لوحده خشية أن يؤخذ من طرف سكان القمر.

لاحظنا جميعاً التغيرات التي تطرأ على الشخصية وتصرفاتها عند تبديل أجزاء الجسد ، وهذا الأمر قد يرجع لسببين الأول أن إضافة مادة غريبة عن الجسم لفقدانه أحد أجزائه كما حصل مع Phosphophyllite عندما فقد أرجله ؛ كبشر نحن نولد ومعنا شخصياتنا التي تميز كل واحد فينا لكنها تتعرض للصقل والتشكيل بخوضنا تجارب الحياة التي نحتاج فيها لذاكرتنا حتى نتعلم منها ولا ننساها ، لأننا دون إحتفاظنا بنسخة من هذه التجارب داخل عقولنا فلن نستطيع التعلم وتطوير مهاراتنا .

السبب الثاني هو الاتصال الذي ينشأ بين ” الكائنات الدقيقة ” لدى جسد المضيف و ” الكائنات الدقيقة ” الموجودة في قطعة المعدن البديلة ، لم يتم ذكر هذا بشكل مباشرٍ في العمل ولكن يمكننا استنتاج ذلك بانتقال ” الكائنات الدقيقة ” الموجودة لدى  Phosphophyllite إلى المعدن الجديد بحيث أن جسده تقبلها كجزءٍ منه ، لكن خلال مشاهدتنا للعمل نرى مواداً مميزة عن غيرها كالجليد الطافي وخليط المعادن السائل ( الذهب ) ؛ وهذا يدل على أن كلاً منهما لابد أن يكون لديه ” مكتنفات ” خاصةٌ به والتي بدورها تتحد مع جسد المضيف ناقلةً إليها الذكريات التي خزنتها ” الكائنات الدقيقة ” الموجودة في الجزء الذي أخذ محله من قبلها ، ما يخلق حالةً خطيرة بالنسبة للجواهر ، فقد يتسبب إدخال مواداً غير مستقرةٍ كالذهب إلى نشوء تضاربٍ في السمات الشخصية تاركةً الجواهر في حالة عدم إستقرار ، وقد رأينا ذلك يحدث بالفعل من خلال المرور بتجربةٍ أو حدثٍ مؤلمٍ ومؤثر ( تحطم Alexandrite ) لكن وجود ذكرياتٍ بداخلك لا تنتمي إليك لهو أمرٌ مروع كذلك .

 

إنه لمن المثير للإعجاب وجود بعض التناقضات كذلك ، فمثلاً Cinnabar تعزل نفسها بعيداً عن بقية الجواهر بسبب الزئبق الذي تفرزه ما يشكل خطراً حقيقياً على كل ما حولها وبالأخص الجواهر الأخرى ، فعندما يلامس الزئبق المنبعث منها جسد حجرٍ كريم آخر يصبح الجزء الذي لامسه الزئبق عديم النفع ويجب التخلص منه إذ أن الزئبق يمنع مرور الضوء من خلاله مما قد يؤدي لاضعافها بما أن الشمس هي مصدر طاقتها الوحيد والأساسي للعيش ، لكن المشكلة وحدها لا تكمن في عدم مرور الضوء من خلال الزئبق بل هي الحاجة لإزالة المناطق التي لامسته عن طريق الكشط فخلال هذه العملية  هنالك احتمالية خسارة الجواهر المصابة لبعض ذكرياتها المخزنة في الأجزاء المصابة .

لكن مادام ضوء الشمس مصدرٌ أساسي لتزود الجواهر بالطاقة إذاً فلما يرتدون تلك الأزياء ؟ بالنسبة للبشر اخترعنا الملابس عبر التاريخ من أجل الحماية من أشعة الشمس الحارقة ودرجات حرارة الجو المتفاوتة ، على النقيض من ذلك فالجواهر لا تحتاج إلى حماية من تلك الأمور مثلنا حتى أن أزياءهم لا تمنحهم أي ميزة قتالية ، وهم أيضاً ليسوا خجولين تجاه موضوع التعري حيث أنهم لا يمتلكون أي أعضاء تناسلية وبالتالي ما من شيء ليشعروا بالإحراج تجاهه وخصوصاً أنها جميعاً متشابهة من الناحية الجسدية كذلك ؛ ما يجب أن نلفت انتباهنا له هو أن الجواهر عبارةٌ عن مجتمع ، وكل مجتمع يختص بقواعده التي تميزه عن غيره ، ومن الجلي أننا نرى تطبيقاً لهذا بارتدائها للزي الموحد ذاك ، فالزي الموحد يصنع للتفريق بين أناسٍ من جماعاتٍ مختلفة وتوحيد أفرادها معاً ، وهذا ما نراه تماماً في مجتمع الجواهر .


تناقض أخرٌ نلاحظه هو إستعمال الجواهر المستمر للمسحوق الذي يغطي أجسامهم ، بما أن الجواهر مصنوعةٌ بالكامل من المعدن أو الحجر الكريم الذي تمثله ، فهم يستخدمون مسحوقاً أبيضاً على أجسادهم ليمنحهم لون البشرة البيضاء تاركين شعرهم وأظافرهم على حالتها الأصلية ، فلما ذلك إذاً ؟ ؛  مجدداً ، في الحلقة الثالثة عندما كانت Cinnabar تتمشى وعثورها على Diamond نائمةً خارجاً في الظلمة ، تذمرت وقتها Cinnabar بخصوص البريق الشديد الصادر من شعر Diamond وحده ، يحتمل أن الجواهر تغطي أجسادها بذاك المسحوق للحد من إنكسار الضوء داخل أجسادها والذي يصعب الرؤية بوضوح ، هذا الإنعكاس الذي يرى على أنه شيءٌ سلبي نوعاً ما هو أيضاً يحتسب كمصد للضوء ؛ بإختصار المسحوق أصبح جزءاً لا يتجزأ من مظهر الجواهر ، وخصوصاً بعد التغيرات الكبيرة التي طرأت على جسد Phosphophyllite وقيامه بإستعمال المسحوق على أرجله الجديدة حتى ينسجم مظهرها بين الجميع ، من المهم بالنسبة للجواهر توفير كمياتٍ كافيةٍ من المسحوق وكذلك حمايته عن طريق تغطيه الجسد بمادة الراتنج قبل النزول للبحر ( يجدر بالذكر أن بعض الجواهر ضعيفةٌ تجاه مياه البحر التي تتسبب بتفتتها ) .

المراجع : 

– hinodereviews
WiKi

اظهر المزيد

Akira Shido

مترجم أحياناً وكاتب في أحيانٍ أخرى ، تجذبني الأعمال الفنية العميقة والفريدة بالمحتوى والهدف .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق