أنمياتأوفاالمراجعات

لماذا أحب Rurouni Kenshin: Reflection

السلام عليكم،يا أهلا وسهلا بالمتابع الوفي صاحب الذوق الرفيع والرأي السديد،حياكم الله .لعل من يتابعني على تويتر يعرف أنني أحب سلسلة الرحالة كينشن وياما وياما صدعت رؤوسكم الكريمة بكينشن وروعة كينشن وبالتأكيد أوفا كينشن :الثقة والخيانة،الأوفا التي ملكت كل تقديري واهتمامي وقدمت لي تجربة مفصلة تفصيلا دقيقا على ذوقي -يمه على ذوقك ارحمنا- فكانت فعلا هي التجربة المثالية التي لطالما بحثت عنها في صناعة الأنمي.أحببتها كثيرا فكان من تبعات هذا الحب إني كتبت نصا لمقطع يوتيوبي عُرض على قناة NEET+ وقدمه كوريجي ومنتجه الرفيق الغالي ابراهيم الدغريري.بعد المقطع تركت الحديث عن كينشن لمدة طويلة فقد قلت كل ما بخاطري فيه لكن لطالما جالت في نفسي فكرة الكتابة عن الأوفا الثانية التي اتت بعد أوفا الثقة والخيانة ! واسمها : Rurouni Kenshin: Reflection،وهي الأخرى أكن لها الكثير من الحب لكن على غير المتوقع فسمعتها عند معجبي السلسلة واطية ويضرب فيها المثل بالسوء والكره ،فالسؤال هو:كيف أحبها وهي مبغوضة مكروهة عند الكثير ؟ هل هي الحنكة ؟ خالف تعرف ؟ الكل غلطان وانا الصح مثلا ؟ لذلك وبعد مطالب كثيرة من الجمهور المحترم الغير موجود قررت أن أكتب عن مشاعري تجاه هذه الأوفا ومشاهدها.كأنك مو مهتم ؟ ياسيدي فرصة سعيدة وتقدر تتفضل برا مشكورًا غير مأمور،لكن لا تنسَ الرتويت الله يرضى عليك.

Rurouni Kenshin: Reflection

هي أوفا من حلقتين عُرضت بين عامي 2001-2000 وأنتجها أستوديو Deen وأخرجها Kazuhiro Furuhashi وصمم شخصياتها Akira Matsushima (مصمم شخصيات Demon Slayer ومحرك من طراز محترم) وكتبت نصوصها Reiko Yoshida -منها لله المفترية- ولحن موسيقاها Taku Iwasaki-يخرب بيتك يا اودا-.الحلقة الأولى منها هي تلخيص وإعادة سردٍ بإسلوب ومنظور مُختلف لأحداث المسلسل التلفزيوني أما الحلقة الثانية فاقتبست بتصرف واختصارٍ شديد الآرك الأخير من المانجا الذي لم يقتبسه المسلسل ثم قدمت بعد ذلك نهاية أصليةً من عند المخرج وطاقمه لمستقبل كينشن،وهذا كان سبب الكره الشديد المسلط عليها من قبل محبي نهاية المانجا لأن هذه النهاية الجديدة مختلفة 180 درجة عنها.قلبوا النهاية رأسا على عقب،فجعلوا السعادة حزنا والفرح ترحا.

رؤية جديدة

في مقطع كينشن ذكرت الاختلاف الذي جاء مع أوفا الثقة والخيانة،اختلف الإخراج والرسم واختلفت الرؤية وطريقة طرح القصة واختلف الاقتباس،اختلفت الغاية والرسالة،اختلفت صفات الشخصيات وتصرفاتها وحواراتها وهذا جعلها تجربة مختلفة كل الاختلاف عن التجربة الأصلية في المانجا.وفي أوفا الانعكاس قرروا أن يكملوا على هذه الأسلوب،فنراهم في الحلقة الأولى منها يعودون ويلخصون أهم أحداث المسلسل التلفزيوني -الذي صنع مطابقا لمضمون المانجا- لكن وفق الرؤية الجديدة وكأنهم يصنعون مسارًا آخر للقصة في الأجواء والمشاعر والرسائل ؛فأصبحنا نرى تلك الأحداث بمنظور مختلفٍ جاد يفيض بمشاعر واقعية جياشة كانت في مضى -في المسلسل أو المانجا- دفينة مطموسة أو على الأقل شونينية مليئة بمبالغات منفرة.ولهذا أقول أن هذه الأوفا لا تقدم لك أحداثًا-لأن أغلبها معروفة مسبقا- بقدر تقديمها للأحاسيس والمشاعر باسلوب صادق متقن لا مثيل له،وهذا هو سبب حبي لهذه الأوفا = جواب العنوان.فتعالوا نغوص قليلًأ في بعض هذه المشاعر ونهبد في وصفها ومدحها :

الشوق والحنين

تبدأ الأوفا بمشهد قصير أسر قلبي .مشهد يصور شخصية كاورو وهي تنتظر عند مرفأ المدينة،تنتظر وفي عينيها شوقٌ عظيم لحبيب تعلق به الفؤاد،شوقٌ يتبعه حنين لأيام حلوة مضت.ثم انهت ذلك الانتظار مطأطأةً رأسها مغمضة عينها ولسان حالها يقول:طال الانتظار وكثرة الخيبات … فمتى اللقاء ؟ لقاء كينشن.ثم بعد ذلك تعود بنا الأحداث إلى اللقاء الأول فنرى نشوء العلاقة بين كاورو وكينشن لكن من منظور مختلف كما أسلفت،منظور صادق جاد منطقي يحترم حال الشخصيات ويضع اعتبارًا لأثر ماضيهم على انفعالاتهم وكلماتهم فلا مبالغات ولا ثقالة دم تهدم البناء وتهدم الأجواء.

الحيرة

كينشن،شعلةٌ أنارت ماحولها ونسيت نفسها،كان شابًا غِرًا حالمًا ذا طموح عالٍ،فمالبث وإلا اختلط طموحه بفساد عالمه فضل الطريق وما أفاق من غفلته إلا وهو غارقٍ في بحر من الدماء والجثث،أفاق وعلى جهه ندبة جرمٍ لا يمحيها الزمن،ندبة غائرة ألقت بظلالها على حياته كلها فكبلت حريته وسرقت بسمته وجعلت الحزن سمته وظاهره.استجمع كينشن شتات نفسه وعقد العزم على أن يصلح مافسد،فانطلق في رحلة مجهولة الوجهة غايتها أن يكفر عن ذنبه الذي اقترف -في أوفا الثقة والخيانة- ومن هنا التقى بكاورو وبدأ فصل جديد من حياته.وفي الحلقة الأولى من الأوفا جاء مشهد خطف قلبي،مشهدٌ لغروب شمس شديد الإحمرار يلقي بظلاله القوية على وجه كينشن مجسدا هما وحِملًا ثقيلا،وحزنًا عميقا وندما شديدا وحيرةً أقضت مضجعه وتيه لا نهاية له.هذه المشاعر تبين لنا تركيبة كينشن الجديدة ومدى تأثره بماضيه المؤلم وكيف أن هذه السمات هي سمات ثابتة تطغى على حياته وكلماته ومواقفه كلها وهذا عين الصدق صراحة وليس كما كان في المسلسل أو المانجا له وجهان يظهران بحسب المواقف،الأول جادٌ والآخر هزلي، عنده انفصام مثلا؟

الأمل

مذهلةٌ هي هذه الأوفا،مذهلة في التلاعب بأحاسيس قلبي الرقيق،فبعد جرعة ثقيلة من الهم والحزن هاهي تأخذني برحلة سريعة تفيض بالأمل والسعي،رحلة تلخص المغامرة التي خاضها كينشن رفقة كاورو وأصدقائه في دحر الشر والأشرار في آرك كيوتو وماقبله،وهي مغامرة أعطت لكينشن أجوبةً لأسئلته التي شغلته لأيام كثيرة،أجوبةً أراحت قلبه وأنارت دربه ببصيص أمل،وآن له أن يبتسم ابتسامة ماذاق طعمها منذ زمن.وإلى هنا ينتهي تلخيص الأحداث التي اقتبسها المسلسل التلفزيوني وتبدأ جزئية الآرك الأخير،آرك العقاب !

العقاب

آرك العقاب،هو حدث يعود فيه الكابوس ليدق ناقوس الخطر وليعلن أن الخطأ لم يغتفر.فبعد أن أستقرت حياة كينشن مع كاورو ولكن ذات ليلة ألقيت عليهم ورقة مكتوبٌ عليها “العقاب”،لنعلم بعد ذلك أنها تعود لشخصٍ عاد ليذكر كينشن بفعلته التي اقترف بحق أخته توموي،وهو إينيشي الشرير الرئيسي لهذا الآرك،عاد لينتقم ويسرق تلك البسمة التي مالبثت إلا ساعة ليعود الوجه العبوس الحزين البائس،ويبهرني فعلا تجسيد حاله في هذه الصور،وكأنه رمي في نفس القاع الذي كان فيه،قاع مظلم بائس دامي،وكاورو هي الأخرى عمها هذا الحال لأنها تشارك كينشن الشعور والحياة والرحلة.

آرك العقاب -في المانجا- آرك طويل ممل،فالمؤلف كرر فيه نفس الأساليب والسيناريوهات التي قدمها في آرك كيوتو،وأشغلنا بشخصيات وأحداث لا تقدم ولا تأخر ولا هي بالممتعة أصلًا،إلا تلك الأحداث التي دارت بين كينشن واينيشي فكانت في مجملها جيدة مؤثرة،خصوصا عندما اختطف اينيشي كاورو وظن كينشن أنها ماتت؛فدمره ذلك نفسيًا وثبط عزمه وهمته وأدخله في دوامة من البؤس والحزن قدمت صورةً مشابهة للصور المرفقة هنا.وهذا الحدث هو نقطة تميز هذا الآرك ومادونه لا يرقى للذكر ولا للتذكر.والأوفا اكتفت بعرض قتال كينشن واينيشي الحاسم الأخير الذي حوى خلاصة الفكرة وأراحوا رؤوس المتابعين من وجعه، فشكرًا لهم.

آخر ضربة

كان قتالا قصيرا،قتال اختلط فيه ندم الماضي بعزم الحاضر،ففيه ختم كينشن على رحلته القاسية جاعلًا من وقع سيفه إجابة للسؤال الذي أشغله لسنوات وسنوات،وأيقن أن التراجع والاستسلام ليس بخيار بعد أن بلغ هذا المبلغ،فاستجمع قواه وعزم العزم على أن يكمل هذه الحياة متقبلًا مافعل باذلا الغالي والنفيس ليعوض عما اقترف بحق كل تلك الأرواح التي سلبها، مكرسا سيفه وعقله وحياته في سبيل سعادة العالم وسعادة من يحب.ومما يشاد في ختام هذا المشهد هو استعمالهم لأهم لحن من ألحان أوفا الثقة والخيانة فحمل دخوله كما هائلًا من المشاعر والذكريات لما رأيناه في أوفا الثقة والخيانة،وبنهاية القتال انتهت رحلة كينشن الطويلة،وكان هذا خير الختام فعلًا. انتهت أحداث المانجا هنا… لكن فوروهاشي حلف مايعتق كينشن.

ياخوي خلاص

هنا تبدأ الأحداث الأصلية التي هبدتها الأوفا وأضافت بؤسًا جديدًا فوق البؤس القديم،كينشن الذي نذر نفسه لسعادة العالم زود الموضوع حبتين وأتى على نفسه بالتعب والإجهاد حتى أضمحل جسده وسيطر عليه المرض،وبعد أن تزوج كاورو وأنجب طفلًا صار يكثر الرحيل والغياب وينسى نفسه وأهله وهو مدركًا لذلك لكن رغبته في مساعدة الناس أتت فوق كل رغبة،وفي ذات مرةٍ ذهب وانقطعت أخباره لمدة طويلة؛ ومن هنا نشأ ذلك الشوق الكبير الذي كتبت عنه في أول المقال.ولا أخفي عليكم أن كثيرا ممن كرهوا هذه الأوفا كرهوها من هذا الحدث،ولسان حالهم يقول : يعني بالله بعد كل هالتعب اللي ذاقه كينشن ترجعوا وتعذبوه مرة ثانية ؟ اعتقوه ياجماعة،لكن صدقًا كل الاعتراضات تنتهي بدخول مشهد الأوفا الأخير،الذي أعطى قيمة كل إضافة أضيفت وختم عليها بختم الجودة :

اللقاء

هذا الغياب وهذا الشوق لا بد أن يتوج بلقاء يجبر ما فات،ومشهد اللقاء في هذه الأوفا هو مشهد رائع خلاب ساحر … لا بل تحفة فنية لا مثيل لها ! في موسم تفتح أزهار الكرز ومع غروب شمس دافئ يوحي بالفَرَج، أتت اللحظة التي التقت فيها القلوب وتعانقت الأجساد منهيةً بذلك رحلة طويلة ملئت بالحزن والشوق والأسى ،رحلة كينشن.

ختامًا

صدقًا كانت النية ان اكتب مراجعة مفصلة عن هذه الأوفا العزيزة لكن كسلت وقررت أضحك عليكم بهذا الكلام الكثير المنمق وهو من جنبها،لكن لعيون عبد السلام خذوا أحلى مراجعة مفصلة:

الشخصيات : 10/10

الرسم : 10/10

الاخراج : 10/10

الحوارات : 10/10

خالص الشكر والتقدير لمن ضحى بوقته الثمين ووصل لهذا السطر،لا حرمني الله منكم يا كرام،وبهذا اكون ختمت الكلام عن كينشن وتوابعه وأرحت نفسي وأرحتكم،نلقاكم إن شاء الله في هبدة جديدة غير مفيدة وحتى ذلك الحين دمتم سالمين.

اظهر المزيد

عبدالصمد

مفيش والله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق