أنمياتالمراجعات

قاتل الشياطين – غارقٌ في النّمط

لا تبدو فكرة الشياطين جاذبة بذاتها، فكثرة التطرق لها سلب الشيء الكثير من بريقها، بمعنىً آخر؛ كي يبرز عمل بهذه الفكرة يجب أن يوضع في قالب يُعيد للفكرة الحياة ويجعل وقعها عند المُتلقّي أقوى من كونها فكرة مُجرّدة. ومحور الحديث؛ هل النجاح الجماهيري الملحوظ لهذا العمل -كيميتسو- هوّ نتيجة لنجاح قولبة الفكرة؟ أم غير ذلك.

معلومات عامّة: Kimetsu no Yaiba, إنتاج استديو ufotable وإخراج Sotozaki Haruo. تاريخ الإصدار ربيع 2019 وعدد الحلقات 26.

ولأن مراجعتي هذه موجهة بشكلٍ أساسي لمتابعي العمل فسأتجاوز ذكر نص القصّة وأحاول الولوج في صلب الأحداث مباشرةً مُعتمدًا على تبويبها على هيأة فصول لتسهيل الحديث دون إسقاط أي جانب سهوًا وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه. ووجب التنويه بأنّ الحرق سيكون حاضر في جميع المواضع تقريبًا.

الفصل الأول: ﯾﺒﺪأ ﺑﺒﺪاﯾﺔ ﺗﺪرﯾﺐ ﺗﺎﻧﺠﯿﺮو ﻋﻨﺪ ﻋﻀﻮ اﻟﻬﺎﺷﯿﺮا اﻟﺴﺎﺑﻖ أوروﻛﻮداﻛﻲ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﺻﯿﺔ ووﺳﺎﻃﺔ ﻣﻦ ﻏﯿﻮو، وهذا الفصل من أضعف الفصول في الموسم كامل، فتدريب عامين لم نرى منه سوى لمحات سريعة، تحوّل ﺗﺎﻧﺠﯿﺮو ﻫﺬا اﻟﻔﺘﻰ اﻟﺮﯾﻔﻲ إﻟﻰ مقاتل مؤهل لدخول الإمتحانات كان يجب أن يأخذ اهتمام أكبر وتركيز أكثف على التدريبات (كمًّا ونوعًا)، اختزال هذه الفنرة الزمنية بحلقتين ونصف أو ثلاثة ليس بفكرة صائبة، حتى الـTime Skip سيكون أهون من اختصار فضيع كهذا.

الفصل الثاني: يستكمل هذا الفصل ما انتهى عنده الفصل الأول، ويعتبر تتويج لتانجيرو ومكافأة له على جهده، وبذات الوقت قياس لقوّته بعد العامين. في الحقيقة لم نرى شيء يُذكر؛ امتحان باهت، لم يعكس أي قيمة لأهميّة الامتحان. قتال وحيد -كامل- هو كل ما خرجنا به خلال سبعة أيام. الفصل الأضعف. 

     

الفصل الثالث: أخيرًا؛ يبدأ تانجيرو بمهمّته الأولى كسيّاف صائد للشياطين بعد اجتيازه للامتحان وحصوله على سيفه الخاص -السيف القاتل للشياطين-. هذا الفصل تعريف مباشر لخصائص بطلنا، عقليّته كصائد، دوافعه ومبادئه. ظهور القدرة القتاليّة لنيزوكو -أخته- رسالة مباشرة بأن تواجدها في إطار الأحداث لن يكون شرفي فقط بل مؤثر وبشكل مباشر في أحيان كثيرة -أو غالبًا- كما ظهر خلال هذا الموسم. القتال كان جيّدًا ولم يرتقِ لأكثر من ذلك.

       

الفصل الرابع: قد يكون نقطة التحوّل الرئيسية في هذه القصّة، فبعد علم تانجيرو بماهيّة كيبوتسوجي موزان -من خلال مُعلّمه- وعلاقته المباشرة بتحوّل أخته إلى شيطان وإبادة عائلته قبل ذلك، لم يكن أحد يتوقّع تلاقي هذين الطرفين بهذه السرعة. ظهور كيبوتسوجي قد لا يعكس أهمية شخصيّته ولكن مُناسب لتركيبها -تركيب شخصيته-، فموزان عاشق للتخفّي، محاولًا الانخراط داخل المجتمع لتسهيل تنفيذ مخطّطاته، أو ربما في سبيل المتعة وكسر الروتين لا أكثر. فعلى هذه الحالة وجده تانجيرو وعلى نفس الحالة انتهى لقاؤهما دون حصول أي تصادم فعلي. طرف الخيط ظهر سريعًا وعلى الأحداث أن تبدأ بالتسارع صعودًا. النقطة الأهم في الفصل هيّ إدراك موزان بأن تانجيرو ليس صائد شياطين عادي.

       

الفصل الخامس: أيّدي موزان الخاصّة تحرّكت للمرة الأولى ساعيةً وراء تانجيرو، وجوده مع المعارف الجُدد -تامايو ويوشيرو- ساعده بشكلٍ مباشر على النجاة. جودة القتال هذه المرّة ممتازة، تفاوت القدرات وتنوّعها خلق قتال ممتع إلى حد كبير، لم يعتمد على القوّة المطلقة فحسب بل القوّة المضادّة كذلك، والبُعد الدرامي ظهر بصورة حسنة وايجابيّة. تلاقي المصالح -أو مصلحة مشتركة واحدة- بين تانجيرو وتامايو (الشيطانة الطبيبة) أضاف خطًّا جديدًا للأحداث أو هوّ خط مُشتق من الخط الرئيسي. سعي تانجيرو لإعادة أخته إلى إنسان أصبح مُحدد ببوصلة بعد هذه اللحظة.

       

الفصل السادس: في مهمّة بطلنا الثانية، يلتقي برفاق جُدد، وخصوم آخرين بكل تأكيد. بعض المشاكل الكتابيّة بدأت تظهر بشكل واضح هنا، فبدايةً بكتلة الإزعاج التي تمشي على الأرض زينتسو، عندما تكون أهم لحظاته هي اللقطات الكوميديّة فهذه مصيبة، حرفيًا لا يوجد أي سبب يدعو للإعجاب بشخصيّته. في المقابل اينوسكي كان أفضل وبشكلٍ ملحوظ، وجوده ممتع وخفيف ولا يخلق أي تعطيل على سير الحدث. القتال عادي رغم التمهيد المبالغ فيه له، ومحاولة استمالة العواطف فاشلة جدًا.

الفصل السابع: مع الوصول للذروة؛ سقف التحّدي أصبح أعلى، ظهور أحد الأقمار الاثني عشر -أخیرًا- سیشترط وجود: قتالات أفضل، دراما أفضل، خلق عمق في الشخصیات وعلاقتهم ببعض. ومن آخر السطر؛ الفشل حضر في النقطتین الأولى والثانیة، فلا القتالات تلیق بمستوى الحدث ولا الدراما -المكررة المبتذلة- ارتقت لتُناسب حدث بهذه الأهمية، ولكن من باب الإنصاف، هناك تطّور ملحوظ في شخصیّاتنا الجدیدة -وأعني زینتسو واینوسكي- وإن تفاوت مقدار ذلك. ظهور فرد جدید من الهاشیرا -بعد غیوو- وهيّ شینوبو، یُمكن استلطافها من أول نظرة دون علمنا بوجهها الآخر، وحقيقةً أعتبرها شخصيّتي المُفضلة بكل الأحوال LOL

       

الفصل الثامن: عادةً؛ الخيار الأفضل لإظهار أي شخصيّة ذات أهمية للقصّة للمرة الأولى، يكون من خلال إشراكها في حدث يوازي أهمية هذه الشخصيّة، أو إنشاء حدث خاص بها إن تطلّب الأمر، يمكن القول أن غيوو وشينوبو ظهرا على هذا الأساس. لم يحدث ذات الشيء لبقيّة أعضاء الهاشيرا، قد لا يكون من المنطقي إظهار جميع الشخصيّات من خلال إقحامهم وسط حدث مُعيّن، ولكن التقديم المباشر لسبعة من الهاشيرا ليس أفضل خيار بكل تأكيد، وبتعريف كل منهم وتبيان جوانب من طباعهم أصبح الترقّب لهم أدنى مقارنةً بما قبل الظهور. وبالحديث عن شخصيّاتهم؛ فلم أنجذب سوى لفردٍ واحد منهم -من السبعة- وهوّ هاشيرا اللهب رينغوكو، لديه الإمكانيّة ليُصبح أهم شخصيّة في العمل بالنسبة لي -وقد يكون سبب اكمالي للعمل رفقة الأقمار العُليا-. باقي الهاشيرا قوالب جاهزة تقريبًا.

       

الفصل التاسع: الختام كان مسك بالفعل، كل ما أردت مشاهدته خلال الموسم حضر في الحلقات الأربع الأخيرة، تركيز أكبر على جانب التدريبات وإعطاء الفلاشباك قيمة بعد أن كان بلا روح سابقًا، إضافةً إلى تعميق العلاقات الشخصيّة. تسليط الضوء مجددًا على كيبوتسوجي، الحاكم بالحديد والنار، بالخوف والبطش، خصم لأتباعه قبل الأعداء. هذا الفصل كان إنقاذ من هاوية وإعادة شغف يكاد يموت.

       

الخلاصة: كيميتسو لم يأتي بجديد، بل قرّر السير على الجانب الآمن، وهذا التحفّظ سبّب له عديد المشاكل، فسقط في مواضع تطلّبت ولو القليل من التميّز. قصصيًّا؛ ليس هناك جانب طاغي أبدًا، القتالات ليست أفضل من غيرها وكذا الحوارات، وإن أتينا للحوار أثناء القتال فهذه كارثة بذاتها وطريقة شرح القدرات عادية جدًا جدًا. الجانب الدرامي تم حصره في الفلاشباكات والتي تخص -غالبًا- الأعداء حين هزيمتهم. الكوميديا متذبذبة، ولم يساعدها الإخراج عادةً في الظهور بأفضل شكلٍ لها.

       

الإنتاج: لن أضطر لقول الكثير في هذا الشأن، فالعمل لم يدع مجالًا للتصيُّد والتشكيك. رسم ممتاز سواء للشخصيّات أو الجمادات، والتلوين كذلك. أما الصوتيات فليست أقل جودة ممّا سبق، تنوّع في الساوندتراكس واستخدام مُعتدل دون إفراط يعدم الصمت كما يحصل مع العديد من أعمال هذا الجيل. مؤدّو الأصوات نُخبة من العاملين في هذا المجال ولا ملاحظة سلبيّة حول ذلك. المؤثرات الصوتيّة هيّ الأخرى جيّدة وبعيدة عن النشاز والتكرار. وبالعودة للرسم ومُشتقّاته؛ فالتحريك هو أقل الأمور تميُّزًا، اعتماد ملحوظ على السي جي -كما في الصورة- واستعمال زوايا تصوير غير اعتياديّة للمساعدة في جعل اللقطة أكثر سلاسة وخفّة، وهنا يتبيّن دور الإخراج في معالجة نواحي كهذه. وكالعادة عشق ufotable للمؤثرات البصريّة واضح جدًا فحضر استخدامها في أهم المناسبات وأبسطها.

       

ختامًا: لم أجد تلك الطفرة التي خلقها “كيميتسو نو يايبا” في تجسيد فكرته، بل سردها بطريقة عاديّة وقالب شُبه جاهز ولم يسلم من الإخفاقات رغم ذلك، لا يزال باب التطوّر مفتوح ولكن مع أساس كهذا لا أتوقع تطوّر خارق، ومع كل ذلك ما يزال لدي شغف تجاه القادم والأسباب ذكرتها مُسبقًا.

التقييم النهائي: 6.5/10

اظهر المزيد

محمد

مُراجع، وكاتب مقالات أحيانًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق